عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

295

الذيل على طبقات الحنابلة

وقال الذهبي : استوطن مصر بعد الأربعين ، ورأس بها في مذهب أحمد . وصار شيخ الإقليم فيء الأيام الظاهرية ، وكان إماماً محققاً ، كثير الفضائل ، صالحاً خيراً ، حسن السيرة ، مليح الشكل ، كثير النفع والمحاسن . وقال ! القطب اليرنيني : كان من أحسن المشايخ صورة ، مع الفضائل الكثيرة التامة ، والديانة المفرطة ، والكرم وسعة الصدر ، وأظنه جعفري النَّسب ، وهو أول من درس بالمدرسة الصالحية للحنابلة . وأول من ولي قضاء القضاة منهم بالديار المصرية . وتولى مشيخة خانقاه سعيد السعداء بالقاهرة مدة . وكان كامل الأدوات ، سيداً صدراً من صدور الإسلام وأئمتهم ، متبحراً في العلوم ، مع الزهد الخارج عن الحد ، واحتقار الدنيا ، وعدم الالتفات إليها . وكان الصاحب بهاء الدين - يعني ابن جنا - يتحامل عليه ، ويغري الملك الظاهر به ؛ لما عنده من الأهلية لكل شيء من أمور الدنيا والآخرة . وهو لا يلتفت إليه ، ولا يخضع له . حدث بالكثير . وسمع منه الكبار ، منهم : الدمياطي ، والحارثي ، وعبيد الأسعردي ، والشريف أبو القاسم الحسيني الحافظ ، وعبد الكريم الحلبي . توفي يوم السبت ثاني عشر محرم سنة ست وسبعين وستمائة بالقاهرة . ودفن من الغد بالقرافة ، عند عمه الحافظ عبد الغني . وكان الجمع متوفراً . رحمه الله تعالى . يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن علي بن إبراهيم الحراني ، الفقيه المحدث المعمر ، جمال الدين ، أبو زكريا بن الصيرفي . ويعرف بابن الجيشي أيضاً ، نزيل دمشق : ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بحران . وسمع بها من الحافظ عبد القادر الرهاوي ، والخطيب فخر الدين وغيرهما . وكان قد سمع من حماد الحراني . ولكن لم يظهر سماعه منه . ورحل إلى بغداد سنة سبع وستمائة . فسمع من ابن طبرزد ، وابن الأخضر ،